مع الاستعداد للطرح الأولي.. توزيعات «أرامكو» إلى 75 مليار دولار


 

أرامكو السعودية تعيد هيكلة إدارتها استعداداً لطرحها للاكتتاب العام

«أرامكو» تختار «جولدمان ساكس» و«جي بي مورجان» ضمن قائمة مستشاري الطرح المرتقب

 

شركة أرامكو السعودية عملاق النفط وإنتاجه  في العالم، أصبحت اليوم من أضخم الشركات في العالم في الأصول وحجم الأرباح إن لم تكن أضخمها.. (شركة أرامكو( أكبر شركة نفطية في العالم، التي تنتظر الأسواق العالمية عملية الاكتتاب في أسهمها وإدراجها في سوق المال، تعلن هذه المرة بأنها مستعدة لاحتمال توزيع أرباح نقدية على المساهمين بقيمة تصل إلى 75 مليار دولار (281.25 مليار ريال) خلال عام 2020.

منذ أن بدأ العد التنازلي لطرحها للاكتتاب العام، بدأ كثير من المستثمرين في الاستعداد للاكتتاب في هذا الطرح الذي يمكن ألا تستوعبه سوق مالية واحدة، ما يرجح طرحه في أكثر من سوق حول العالم ومن ضمنها السوق المالية السعودية التي شهدت نقلة نوعية بانضمام عملاق النفط إليها والبدء فعليا في الاكتتاب وتداوله..

 

رؤوس أموال هائلة

 إعلان طرح جزء من (شركة أرامكو( هذا العام 2019 يدل على أن الاكتتاب أصبح قريباً، خصوصا أننا تقريبا على مشارف الربع الرابع من العام، حيث يتوقع أن يحصد هذا الاكتتاب رؤوس أموال هائلة، وبما أنها شركة سيكون تداول جزء منها داخل السوق المالية السعودية، فمن المتوقع إقبال كثير من المستثمرين الأفراد والمؤسسات على هذا الاكتتاب بصورة كبيرة، وستجمع متحصلات عالية من الاكتتاب، لكن السؤال الذي يمكن أن يشغل بعض المستثمرين: هل هذا الاكتتاب سيؤثر في السيولة في السوق أم أنه لن يؤثر إطلاقا أو العكس من ذلك سيكون هذا الاكتتاب سببا في تدفق كثير من الاستثمارات ورؤوس الأموال التي يمكن أن تعزز السيولة في السوق وتحسن من حجم الطلب على الأسهم المتاحة في السوق المالية؟

المتابع لسوق الأسهم خلال الفترة الماضية، يجد أنها واجهت موجة من الانخفاضات غير المبررة عطفا على حالة السوق عموما وانحسار فرص حصول حرب تجارية بين الولايات المتحدة والصين وميل الطرفين إلى إنهاء هذا النزاع باتفاق يمنع حصول أزمة في العالم بسبب ذلك، وتحسن أداء مجموعة من الشركات في السوق، إضافة إلى البرامج والمشاريع الحكومية التي سيكون لها أثر في السوق، كذلك النمو المتوقع للناتج المحلي الذي ينعكس عادة على أداء السوق المالية، إلا أن إعلان قرب اكتتاب (أرامكو) يجعل المستثمرين في نوع من القلق تجاه حجم السيولة في السوق إلى أن يتم تخصيص الأسهم ومن ثم تتدفق رؤوس الأموال مرة أخرى إلى السوق.

من خلال النظر إلى الحالة العامة والاحتمالات لتوقيت طرح شركة أرامكو للاكتتاب يمكن ملاحظة أن هناك استعدادا ودراسة لمختلف الاحتمالات، ولعل من تلك الاحتمالات التي حظيت بالدراسة موضوع أثر طرح الشركة في السيولة في السوق، ولذلك فإن فكرة الطرح تناولت موضوع حجم ما سيتم طرحه في السوق والأسواق التي يمكن أن يتم فيها طرح الشركة للاكتتاب، لذلك فإن تأثير هذا الطرح لن يتجاوز التأثير المعتاد في مثل هذه الاكتتابات الضخمة، كما أنه لا بد من الأخذ في الحسبان أن هذا الاكتتاب سيكون بقيمة الشركة والأسهم العادلة، حيث إن رؤوس الأموال التي سيتم جمعها من الاكتتاب سيكون أغلبها من قبل الشركات الاستثمارية، وقد تستثمر فيها مجموعة من رؤوس الأموال الأجنبية، فإذا ما وصلت أسعار بعض الأسهم في السوق إلى أقل من قيمتها العادلة فإن فرص الربح فيها والعائد على الاستثمار قد يكونان أفضل من الاستثمار في الشركات الجيدة المكتتب بها، لذلك لا يفترض أن تصل الأسعار للأسهم بصورة عامة إلى أقل من القيمة العادلة بفارق ملحوظ، كما أنه لا بد من الأخذ في الحسبان الاحتمال الكبير لتدفق كثير من رؤوس الأموال الأجنبية للاكتتاب بشكل مباشر أو غير مباشر، بل من المتوقع تدفق الاستثمارات الاستراتيجية التي تبحث غالبا عن الاستثمارات الآمنة والأكثر استقرارا وقطاع الطاقة، خصوصا شركة عملاقة ومميزة مثل (أرامكو) ستكون خيارا مفضلا لتلك الاستثمارات، ولذلك ليس من المنطقي التخلي عن الأسهم الجيدة في السوق بأقل من قيمتها التي تستحقها بكثير مقابل الحصول المحتمل على كامل القيمة المكتتب بها في شركة أرامكو التي سيكتتب بها كثيرون، بل إن كثيرا من المستثمرين قد يقترض سيولة هائلة من أجل هذا الاكتتاب وبالتالي قد يفوت البعض فرص الاستثمار في الأسهم في السوق ولا يحصل على كامل الحصة التي اكتتب بها في أسهم شركة أرامكو.

إن اكتتاب شركة أرامكو سيحدث نقلة نوعية في السوق المالية السعودية، ما سيجعله هدفا للاستثمارات النوعية والاستراتيجية، لكن ينبغي ألا يؤثر هذا الاكتتاب في السوق المالية حاليا بتسييل الأموال من خلال بيع الأسهم الجيدة في السوق بأقل من سعرها العادل بشكل ملحوظ.

كل ذلك يأتي على خلفية الاكتتاب المنتظر الذي من المتوقع أن يكون خلال الـ12 شهراً المقبلة، حسب ما أعلن رئيس مجلس إدارتها ياسر الرميان في شهر سبتمبر الماضي.

وقد أكد عضو جمعية الاقتصاد السعودية بدر البلوي، أن حجم طرح أرامكو سيكون «بدون أدنى شك ضخما»، وما تعيين ياسر الرميان رئيساً لمجلس إدارة أرامكو إلا الخطوة الأولى لبيع الحصة التي أعلن عنها بنسبة 5%.

وتوقع البلوي في مقابلة مع (العربية)، أن يتم طرح أرامكو بشكل مرحلي؛ أي بنسبة 1% كل عام، أو نصف نقطة مئوية كل 6 أشهر حتى لا يتأثر السوق.

ويعتبر البلوي أن السوق السعودي لا يمكن النظر له إلا بزاويتين مختلفتين: ما قبل الانضمام لمؤشر الأسواق الناشئة وما بعده، إذ إنه في مرحلة ما قبل الانضمام، كان السوق يسير بمسار يعرف بـ «liquidity driving market» أي أن السيولة هي التي كانت تدفع الأسعار رغم أن الأرباح كانت في تراجع.

بينما بعد الانضمام، مؤشر مورغان ستانلي الذي يحمل أكبر وزن، عاد السوق لأساسيات الشركات المدرجة تحت مؤشر مورغان ستانلي وبدأت عملية تصحيح السوق السعودي.

ومن يمعن التدقيق، برأي البلوي، يرى أن التصحيح أتى من قطاعين: البنوك والبتروكيماويات (اللذين يستحوذان على أكثر من 50% من السوق)، ولهذا السبب فقد السوق بحدود 1500 نقطة.

وكانت مصادر مطلعة قد أفادت لوكالة (رويترز) أن رئيس صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان، تولى رئاسة اللجنة التنفيذية المشرفة على خطط طرح أسهم أرامكو للاكتتاب العام في يوليو الماضي خلفا لوزير المالية محمد الجدعان.

وترفع اللجنة تقاريرها مباشرة إلى ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، حيث من المتوقع طرح 5% من شركة النفط العملاقة.

وأكد رئيس مجلس الإدارة الجديد لأرامكو أنه سيعمل مع الوزارات المحلية والجهات العالمية ذات الصلة تمهيدا للطرح العام الأولي للشركة.

 

هيكلة جديدة

في خطوة جديدة نحو رحلة طرحها للاكتتاب العام، قامت شركة النفط السعودية، أرامكو، بتعيين رئيس مجلس إدارة جديد للشركة هو ياسر الرميان، الذي يُعتقد أنه يشارك ولي العهد الأمير محمد بن سلمان طموحه في الاكتتاب العام للشركة.

في بيان أصدرته شركة النفط العملاقة، أعلنت أرامكو أن الرميان، الذي يشغل منصب رئيس صندوق الاستثمار العام السعودي، سيخلف وزير الطاقة، خالد الفالح. ويُعد صندوق الاستثمار الضخم ركيزة أساسية لتحقيق رؤية 2030 التي وضعها ولي العهد لتنويع الاقتصاد في بلاده.

ويُعتبر التغيير في إدارة الشركة أحدث خطوة في سلسلة من التطورات التي ظهرت مؤخراً لإعداد أرامكو للاكتتاب العام، الذي قد يكون أكبر اكتتاب عام في العالم. وكانت قد جذبت أرامكو اهتماماً كبيراً عند بيعها سندات دولية لأول مرة في تاريخها في أبريل الماضي، كما أنها كلفت بمراجعة مستقلة لاحتياطيات المملكة من النفط، وبدأت في نشر أرباحها.

يقول أوليفر جاكوب، المدير الإداري في شركة بتروماتريكس، إن التغييرات في إدارة أرامكو كانت «خطوة ضرورية» نحو الاكتتاب العام، إذ ووفقاً لمصدر بارز في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، فإن الفالح «لم يكن متحمساً أبداً للاكتتاب العام لأرامكو«. ويؤكد جاكوب أن طرح الصفقة في السوق لا يزال أمراً محفوفاً بالمخاطر، خاصة إذا استمرت أسعار النفط العالمية على حالها، مضيفاً أنه سيكون من الصعب في السوق الحالية تحقيق أسعار تتراوح بين 70 و80 دولاراً للبرميل، السعر الذي تطمح له المملكة العربية السعودية.

ورغم أن الوزير بدأ يتجرد من مسؤولياته في الشركة، ومنها الاهتمام بالموارد المعدنية والصناعة، إلّا أن الفالح توجه إلى (تويتر) لتهنئة الرميان، حيث كتب في تغريدة أن تعيينه جاء «خطوة مهمة لإعداد الشركة للطرح العام«.

 

«أرامكو» تختار هذه البنوك

 كشفت مصادر مطلعة عن أن (أرامكو) اختارت بنوكا، من بينها (جولدمان ساكس) و(جيه.بي مورغان)، لأدوار رئيسية في طرحها العام الأولي المرتقب.

وقالت وكالة (بلومبيرغ) نقلاً عن مصادرها المطلعة، إن أرامكو أخبرت البنوك بأنه تم اختيارهم. مضيفة بأن أرامكو السعودية تخطط لإضافة المزيد من البنوك للمشاركة في إدارة ما يمكن أن تكون أكبر عملية طرح عام أولي.

يُذكر أن (رويترز) أوضحت أن أرامكو السعودية تخطط لإدراج 1% من أسهمها في بورصة الرياض خلال 2019، و1% في 2020.

 

75 مليار دولار للمساهمين

أعلنت أرامكو هذه المرة بأنها مستعدة لاحتمال توزيع أرباح نقدية على المساهمين بقيمة تصل إلى 75 مليار دولار (281.25 مليار ريال) خلال عام 2020. وتضم قائمة مرتبي الإصدار 15 بنكاً حتى الآن، بينما تعمل الشركة على اختيار مديري الاكتتاب.

وفي النصف الأول من عام 2019 الجاري، بلغ حجم التوزيعات النقدية على المساهمين 46.3 مليار دولار، ما يعني زيادة سنوية بنسبة 29% على أساس سنوي في التوزيعات النقدية مقارنة بـ 2018.

وتطمح شركة أرامكو إلى تغيير أسعار السوق، الذي سيمكنها في المستقبل من الضغط على نظام الضرائب أو التدفقات الحكومية عليها استناداً لأسعار النفط.

وهنا وضعت الشركة خطة جديدة تتضمن ثلاثة مستويات لخام برنت باعتباره السعر القياسي العالمي، فإذا ما وصلت أسعار النفط إلى 70 دولاراً للبرميل فستكون هناك اقتطاعات بنسبة 15% من المدفوعات، وفي حال تراوح أسعار النفط بين 75 – 100 دولار للبرميل ستبلغ الاقتطاعات 45% من المدفوعات. أما في حال بلوغ أسعار النفط لمستويات الـ100 دولار للبرميل، ستكون هناك اقتطاعات بحدود 80% للمدفوعات.

ويتراوح النظام الحالي للضرائب ما بين 20 – 25% وتم البدء في تنفيذه في عام 2017.

ولكن كنظرة استثمارية مقارنة بين العائد على الأرباح في أرامكو وشركات نفطية عالمية كبرى، فبداية تطمح أرامكو أن تدرج في السوق تحت تسعير يصل إلى تريليوني دولار بتوزيعات محتملة تقدر بـ75 مليار دولار، ومن ثم يصبح العائد على أرباحها عند 3.75.

وأوضحت أرامكو، أنه بالنسبة للأعوام من 2020 إلى 2024 إذا كانت الأرباح السنوية المعلنة تقل عن 75 مليار دولار (281.25 مليار ريال)، فإن توزيعات الأرباح للمساهمين غير الحكوميين تهدف إلى تحديد الأولويات بحيث يحصلون على حصتهم التناسبية من تلك الأرباح.

وسجلت أرامكو إيرادات من المبيعات في النصف الأول من 2019 بقيمة 163.88 مليار دولار (614.55 مليار ريال)، بانخفاض 2.27% عن مستواها في النصف المقابل من 2018 البالغ 167.68 مليار دولار (628.8 مليار ريال).

 

أرامكو شركة الميزات التنافسية

ليست هذه هي القراءة التحليلية الوحيدة، ولكن أيضا شركة أرامكو تحمل الكثير من الأساسيات:

ـ يشكل إنتاج أرامكو 10% من إجمالي حجم إنتاج النفط الخام العالمي، وهذا ما يعطي أرامكو ميزة تنافسية كبيرة.

- كثير من الأسواق العالمية تطمح لأن يكون إدراج أرامكو الثاني في بورصاتها.

ـ مستوى إنتاج يصل إلى 10 ملايين برميل يومياً عادت إليه أرامكو بعد الحادث الأخير على منشأتين تابعتين لها.

ـ  صافي دخل أرامكو وصل إلى 46.4 مليار دولار خلال النصف الأول من 2019.