«همة حتى القمة» .. السعودية تحتفل باليوم الوطني 89 عاماً من البناء والإنجازات


جدة ـ «التجارة والاقتصاد»

رفع عدد من قادة الدول والزعماء التهاني لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، بمناسبة الذكرى الـ89 لليوم الوطني للمملكة العربية السعودية.

وأكد عدد من أمراء المناطق والمسؤولين أن اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية الـ89، يمثل مناسبة جديرة بالاعتزاز لبلادهم، كما يعد حدثاً عزيزاً على قلوب الجميع.

الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة قال في كلمة له بمناسبة اليوم الوطني للمملكة: «نعتزّ بوطنٍ راية التوحيد ترفرف شامخة في سمائه». وأضاف: «نفخرُ بوطنٍ في قلبهِ... قبلة المسلمين... أول بيت وضع للناس... وتحتضن تضاريسه مسجد المبعوث بالحق سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم». واستطرد: «حُق لنا أن نفخر بأن القيادة والحكومة والشعب، للمقدسات وقاصديها خُدّام، نبذل لأجل ذلك الغالي والنفيس، حُق لنا أن نعتز بما تحقق من نهضة وإنجازات في شتى المجالات، فبناء الإنسان آتى ثماره، والسعودي تفوق في كل المحافل، ونال في مختلف العلوم الصدارة، وتنمية المكان تسير بلا توقف، وهذا لا يحدث إلا في وطنٍ استثنائي، وطنٌ لا يشبه باقي الأوطان» .

وأشار الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية، في كلمة له بهذه المناسبة، إلى أن بلاده تمكنت بحكمة وعزم وحزم القيادة الرشيدة لخادم الحرمين الشريفين، وولي عهده، من أن تكون في مقدمة دول العالم في مجال مكافحة الإرهاب والفكر الضال وتجفيف منابعه والتصدي للتدخلات الخارجية في شؤون المنطقة لزعزعة أمنها واستقرارها، والعمل بكل جد وإخلاص على خدمة قضايا الأمتين العربية والإسلامية وتقديم العون والمساعدة للمحتاجين والمتضررين في جميع أنحاء العالم بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو العرقية. وشدد على أن السعودية حرصت على تحقيق مرتكزات الأمن والأمان من خلال قطاعاتها الأمنية كافة، ليعيش الوطن والمواطن والمقيم في حياة تنعم بالأمن والاستقرار.

 

توحيد المملكة

في هذا اليوم العظيم تستذكر المملكة وطناً وشعباً المنجزات الحضارية العملاقة في شتى مجالات الحياة، وتحتفل بيوم تاريخي جليل، يرتبط بالمرسوم الملكي الكريم الذي أصدره الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- برقم 2716 وتاريخ 17 جمادى الأولى من عام 1351 القاضي بتحويل اسم الدولة من مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها إلى المملكة العربية السعودية ابتداءً من يوم الخميس جمادى الأولى من نفس العام الموافق ليوم 23 سبتمبر 1932. وفي ذلك اليوم توحدت المملكة على يد مؤسسها لتبدأ انطلاقة جديدة نحو التطور والازدهار.

ومنذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا والمملكة حكومة وشعباً تحتفل بيوم وطني جديد وهي تشهد إنجازات حضارية عملاقة تشمل جميع مجالات الحياة لينعم المواطن الكريم، بما في ذلك المقيم والضيف العزيز في بلادنا برغد العيش وكريم الحياة.

وتاريخ المملكة العربية السعودية خلال العقود الماضية حتى يومنا هذا منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل -رحمه الله- لا تخطئ عينه تلك التحولات المتلاحقة في المجالات كافة تعليمية وسياسية واقتصادية واجتماعية وتنموية.

 إذا حاولنا رصد الجانب الاجتماعي فإن التحولات التنموية فيه كانت تقفز قفزات رائعة، حيث تجمع بين الثبات والتطور، ثبات في المبادئ والقيم، وتطور مذهل في التعاطي مع القضايا الحياتية وتعايش مع التطورات العالمية التي تقود إلى (أنسنة) الروابط والتعاملات المجتمعية كافة.

وتأتي احتفالات المملكة العربية السعودية باليوم الوطني، بعد مرور 89 عاما على توحيد المملكة، في وقت تتجه فيه صوب واقع جديد. تواصل المملكة العمل لحجز مكانة رائدة بين دول العالم وفقا لرؤيتها 2030.

 

مؤشرات اقتصادية إيجابية

حقق الاقتصاد الوطني لمعدلات ومؤشرات اقتصادية إيجابية رغم ما شهدته الفترة الماضية من تذبذب وتقلبات وعدم ثبات في أسعار النفط العالمية، حيث بلغ معدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 2.21% في عام 2018، واستمر النمو الإيجابي للاقتصاد خلال العام الجاري، بتسجيل الناتج المحلي لمعدل نمو إيجابي خلال الربع الأول بلغت نسبته 1.66 %.

وعلى جانب المالية العامة للدولة، نمت الإيرادات العامة للدولة خلال النصف الأول من العام الجاري بنسبة 15% مقارنة بما كانت عليه بالنصف المماثل من العام الماضي لتبلغ قرابة 507 مليارات ريال، في حين سجلت المصروفات خلال نفس الفترة نمواً بلغت نسبته 6% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، كما تم تسجيل عجز مالي خلال النصف الأول من العام الجاري بلغت قيمته 5.7 مليارات ريال، مقارنة بعجز مالي بلغت قيمته 33.5 مليار ريال بنهاية الربع الثاني من نفس العام.

وبجانب السوق المالية، تَمكنت هيئة السوق المالية بجهودها الرامية إلى تطوير منظومة الســوق بما يكفل جذب الاستثمار وبخاصة الأجنبي، وقد تُوجت تلك المجهودات بانضمام السوق المالية السعودية خلال عام إلى عدد من المؤشرات العالمية التي من بينها؛ مؤشر «فوتسي راسل ومؤشر MSCI والتي تأتي ضمن تصنيف الأسواق الناشئة.

وعلى الجانب المصرفي، لا يزال القطاع المصرفي السعودي يواصل أداءه الجيد على مختلف الصعد والمجالات المصرفية، وقد عكست مؤشرات السلامة المالية متانة القطاع بتسجيل نسب جيدة بمختلف المؤشرات، حيث على سبيل المثال لا الحصر، سجل معدل كفاية رأس المال على مستوى القطاع نسبة 20.2% والتي تزيد عن النسبة المطلوبة بلجنة (بازل1) التي هي بحدود 8% بما يزيد على 2.5 مرة.

وحول التطورات الاقتصادية، التي مرت بها المملكة، فإن تاريخ الاقتصاد السعودي حافل بالكثير من التغيرات الكبرى، ففي عام 1970 كان الناتج المحلي لا يتجاوز خمسة مليارات دولار، لكنه تجاوز 782 مليار دولار في عام 2018م، وبذلك أصبح الاقتصاد السعودي ضمن أكبر 20 اقتصادا عالميا في مجموعة العشرين، ويعزى كل ذلك النمو إلى النفط بالدرجة الأولى وبالرغم من ذلك قدم الأمير محمد بن سلمان رؤية لتنويع الاقتصاد السعودي بحيث يصبح اقتصادا منتجا ويعتمد على الصناعة والقيمة المضافة والاستثمار.

ومنذ عام 2016 حدثت تحولات هيكلية وجوهرية في تكوين استثمارات داخلية وخارجية شملت الاستثمار المحلي والدولي وتحسين بيئة الاستثمار الأجنبي المباشر وفتح الأسواق المالية للأجانب، علاوة على ذلك السعودية تمتلك خامس احتياطي من الغاز كما قامت مؤخرا بفصل الصناعة عن الطاقة بهدف أن تجعل الصناعة ضمن محركات النمو الاقتصادي الأساسية، كما أن إدارة الاقتصاد السعودي اتسمت بدرجة كبيرة من العمل المخطط، الذي جعل الحياة في السعودية من حيث المعيشة والعمل خيار مفضل، فمنذ 1980 ومعدل التضخم في المعدل النموذجي أقل من 5٪.

أما على مستوى البنية التحتية والاتصالات تتمتع السعودية بشبكة طرق كبرى وبشبكة اتصالات متطورة بالإضافة إلى حزام ضمان اجتماعي شامل يمنع وجود أي مواطن خارجه، كما أن الصحة في السعودية سواء العامة أو الخاصة، حيث تعتبر تلك مميزة من حيث تقديم الخدمات الصحية لجميع المواطنين والمقيمين وتعتبر الأفضل على المستوى العربي والشرق الأوسط سواء من حيث الميزانيات والتجهيزات وكذلك الأطباء السعوديين وبشكل خاص في المستشفيات والمدن المتخصصة، التي تجري صعب العمليات كما أن نظام التعليم السعودي يعد الرافد الأول للموارد البشرية من خلال 30 جامعة حكومية و12 جامعة خاصة.

المملكة تشهد اليوم حقبة اقتصادية وتنموية جديدة منطلقة من رؤية 2030، تتضح في المشاريع التنموية العملاقة من خلال مشاريع منطقة الرياض، فالمملكة دخلت حقبة اقتصادية تنموية جديدة، نتيجة للإصلاحات الاقتصادية الضخمة التي ركزت على بناء اقتصاد قوي متماسك بخطط إستراتيجية شاملة تتماشى مع الرؤية.

وتعد رؤية 2030 نقطة تحول لنهضة وتطور المملكة، فقد أسهمت الرؤية في إصلاح الاقتصاد ببرامج وطنية ومشاريع ضخمة، كل هذه المشاريع المُنفذة والقادمة ستكون موارد للإيرادات غير النفطية تصبُ في خزينة الدولة، بما يحقق تنميةً مُستدامة وتوفير فرص عمل للمواطنين ورفع معدلات الدخل للفرد.

وتعكس رؤية القيادة نحو صناعة مستقبل واعد يشهد تنوعاً في مصادر الدخل القومي للبلاد، وتحسناً في بيئة الأعمال، وزيادة في معدلات الاستثمار وتحقيق الرخاء، وتحمل هذه المشاريع التنموية مميزات عالية الجذب، إضافة إلى أن هذه المشاريع ستسهم في تلبية متطلبات جودة الحياة، وهو ما ركزت عليه تلك المشاريع، من خلال ما لديها من تنوع وشمولية، وتوفيرها للكثير من فرص العمل المختلفة، التي تنسجم مع مستهدفات الرؤية.

وأكد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أن المملكة ستواصل الإصلاحات والإنفاق على البنية التحتية، متوقعا أن ينمو اقتصاد السعودية بنسبة 2.5% هذا العام.

وقال الأمير محمد بن سلمان في جلسة مباشرة بمنتدى مبادرة مستقبل الاستثمار السعودية في الرياض، إن الإصلاحات الأخيرة «أثبتت بالأرقام تضاعف الأداء في عدة مجالات خصوصا ميزانية الدولة». وقال «أعيش بين شعب جبار وعظيم.. وقد حققنا قفزة في معدلات النمو الاقتصادي التي باتت تعدل كثيراً لأربع أو خمس مرات هذا العام بسبب الإنجازات المتلاحقة على مستوى الميزانية والمشاريع والتوظيف والإنفاق العام».

وشهد المنتدى إبرام صفقات ضخمة أبرزها اتفاقيتان لوزارة الحج والعمرة السعودية بقيمة 2.3 مليار ريال مع شركات تقنية عالمية لتطوير تقنيات إدارة مرافق الحج والعمرة.

كما شهد المنتدى إبرام صفقة العقد الاستشاري لبناء جسر موازٍ لجسر الملك فهد بن عبدالعزيز بين السعودية والبحرين بكلفة تقدر بنحو 3.5 مليار دولار، إضافة إلى عدد كبير من الاتفاقيات الضخمة في قطاعات التكنولوجيا والصحة والتعليم وغيرها من القطاعات.

وشهد المنتدى إبرام 25 اتفاقية بقيمة 50 مليار دولار، فيما أعلنت شركة أرامكو السعودية (عملاق النفط العالمي) عن توقيع 15 اتفاقية بقيمة 34 مليار دولار في قطاعات النفط والغاز.

 

تعزيز نجاحات المرأة السعودية

حظيت المرأة السعودية باهتمام كبير في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وتبوأت مكانا يليق بها وفق تعاليم الشريعة السمحة، واستنادا إلى ما لديها من قدرات كبيرة مكنتها من الحصول على مراتب فاعلة في بنية المجتمع؛ تدعم مسيرة المرأة السعودية وتعزّز من نجاحاتها على جميع الأصعدة.

وتسعى خطة «التحول الوطني 2020» لتمكين المرأة من الوصول إلى الوظائف العليا وما دونها من خلال زيادة الفرص في المجالات المهنية الجديدة للمرأة السعودية، إذ إن هناك توجها لرفع نسبة مشاركة المرأة من أقل من 1% في المناصب العليا إلى 5%، ويتضح ذلك في الانفتاح الذي شهدته المرأة السعودية، وإقبالها على خوض مجالات جديدة للعمل، إضافة إلى الدعم من قبل القيادة الرشيدة التي تشدد على ضرورة تمكين المرأة من الحصول على فرصتها في المشاركة التنموية للبلاد، إذ صدرت في هذا العهد، عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز العديد من الأوامر الداعمة للمرأة.

وأثبتت المرأة السعودية تمكنها وإبداعها في تحقيق النجاحات واقتحام مجالات عمل كانت مقصورة على الرجل، وبعد موافقة مجلس الوزراء السعودي على خطة «التحول الوطني 2020»، فإن القطاعات كافة بدأت في توفير وتهيئة المؤسسات لاستقطاب الكوادر النسوية وإيجاد بيئة عمل قادرة على استيعابهن، وتوج ذلك بجملة من القرارات.

 

الحرمان الشريفان

لقد أولت حكومتنا الرشيدة الحرمين الشريفين وقاصديهما ومنسوبيها جل اهتمامها، وسخرت كافة الإمكانات المادية والمعنوية، وخصصت الميزانيات الضخمة والمشاريع العملاقة لينعم المعتمرون والحجاج والزائرون بأداء مناسكهم بكل يسر وسهولة وطمأنينة حتى أصبح الحرمان الشريفان من حيث السعة والمساحة يعادلان مدنا كاملة، متوفر بهما جميع الخدمات والتسهيلات التي يحتاجها المعتمر والحاج والزائر.

لقد اتخذت المملكة من خدمة الإسلام والمسلمين هدفا لها في شتى أنحاء المعمورة، ولا تزال خير معين لمساندة الأشقاء والأصدقاء في كافة أنحاء العالم.

إنها مناسبة سعيدة يتذكر فيها المواطن السعودي ما أنعم الله به على هذه البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويفخر بمسيرة الكفاح والنجاح والنماء والعطاء التي أرسى دعائمها الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود (طيب الله ثراه)، وأبناؤه البررة من بعده حتى هذا العهد الزاهر عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان.