مؤسس شركة فورد العالمية.. أبو الاقتصاد الأمريكي


بعد عدة محاولات لصناعة السيارات ولتأسيس شركات لصناعة السيارات، تمكن هنري فورد في عام 1903 من تأسيس (شركة فورد للسيارات)، وأنتجت هذه الشركة في عام 1908 سيارة (موديل (T التي حققت مبيعات هائلة، ونتيجةً لذلك حققت شركة فورد أرباحاً بنسبة 100% لسنوات عديدة.

اكتسب هنري فورد شهرةً واسعةً بسبب رؤيته الاقتصادية المتطوّرة، فقد استطاع تطوير طريقة صناعة سيارة) موديل (T   ليصبح بمقدور أغلب الناس امتلاكها، واستطاع تطوير نظام العمل في مصانع شركة فورد، وأصبح عمّاله يتقاضون راتباً ثابتاً، إذ كانوا يتقاضَون خمسة دولارات باليوم الواحد (ما يعادل 110 دولارات أمريكية في عام 2011).

 

مصلح الساعات

هنري فورد، هو واحد من أشهر رجال الأعمال والصناعيين الأمريكيين وهو مؤسس شركة فورد العالمية للسيارات والمحركات وأول من طور الإنتاج بكميات كبيرة ليوفر السيارات للطبقة المتوسطة بعد أن كانت حكراً على الطبقة الغنية. واشتُهِر فورد بتطويره لخطوط التجميع الصناعية في المعامل مُحدِثاً بذلك ثورة صناعية في إنتاج وتصنيع السيارات داخل أمريكا وخارجها.

ولد هنري فورد في 30 يوليو عام 1863 وهو ابن ويليام وماري فورد، وكان لديه أربعة أخوة، وتميز هنري منذ صغره بفضوله وذكائه فعندما أهداه والده ساعة جيب قام بتفكيكها وإعادة تركيبها بنفسه كما كان يقوم بذلك على ساعات أصدقائه والجيران وهو ما منحه اسم (مصلح الساعات) في منطقته، حيث أظهر منذ صغره قدرة كبيرة على فهم الميكانيك وصفات قيادية بارزة.

توفيت والدة فورد عام 1876 مما عرضه لصدمة ترك على إثرها مزرعة العائلة وتوجه للعمل في شركة James F.Fowler & Bros في ديترويت كميكانيكي متمرن ومن ثم عمل في شركة Detroit Dry Cock قبل أن يعود إلى مسقط رأسه عام 1882.

بعد العودة لمدينته بدأ فورد بالعمل على تطوير مزرعة عائلته وتطورت مهاراته بشكل كبير، مما قاد لتعيينه كمهندس ليلي في شركة Edison للإضاءة الكهربائية، وأثمر عمله المجد فيها إلى ترقيته لمنصب مهندس رئيسي في الشركة عام 1896، وكان فورد بجانب عمله هذا بدأ يعمل على شيء شد اهتمامه منذ الصغر وهو: بناء السيارات!

استعان فورد بمجموعة من أصدقائه واستطاع تصميم مركبة ذاتية الدفع من أربع عجلات وذات سرعتين دون القدرة على الرجوع للوراء وأسماها Quadricycle، وعرض اختراعه على توماس إديسون الذي استحسنه كثيراً مما استثار همة فورد لاختراع مركبة ثانية عام 1898 ومن ثم تأسيس شركة خاصة به لصناعة السيارات.

قرر هنري فورد منح نسبةً من الأرباح للموظفين الذين يعملون مع الشركة لمدة ستة أشهر، ويمارسون حياتهم بسلوك لائق، إذ أسس هنري فورد قسم (الشؤون الاجتماعية) في الشركة، حيث كان هذا القسم يبحث ويتابع سلوك الموظفين ومدى ابتعادهم عن الشُّرب والمقامرة حتى يكونوا مؤهلين للحصول على نسبة من أرباح الشركة.

طوّر هنري فورد آلية خط التجميع المتحرك ممّا ساهم في رفع وتيرة العمل والإنتاج وساهم ذلك بتخفيض سعر السيارات المُنتَجة، وفي حلول عام 1918 شكلت سيارة (موديل T ) نصف السيارات المباعة في الولايات المتحدة الأمريكية.

 

 

إصرار وسيطرة

عام 1899 أسس فورد شركة ديترويت للسيارات، لكن المركبات التي صنعتها الشركة لم تحقق نجاحاً في السوق مما أجبر الشركة على الإغلاق بعد فترة قصيرة، ولكن ذلك لم يمنعه من الاستمرار حيث ركز فورد على زيادة الجودة في السيارات التي يصنعها، واستطاع إنتاج مركبة بقوة 26 حصانا، وتعاون مع مالكي الأسهم في شركة ديترويت لتأسيس شركة هنري فورد للسيارات عام 1901، لكن الخلافات مع مالكي الأسهم دفعت بفورد إلى ترك الشركة التي تغير اسمها إلى Cadillac؛ وهي الشركة المستمرة حتى اليوم.

ومن جديد أسس فورد شركة فورد للسيارات عام 1903، التي ضمت معه الأخوة Dodge وهي ماركة سيارات شهيرة حالياً وجون غراي وآخرين، وأصدرت الشركة عام 1908 سيارتها التي وضعت فيها عجلت القيادة على اليسار وهو ما قلدته جميع شركات السيارات وقتها، واستمرت حتى يومنا هذا، وحققت السيارة نجاحاً كبيراً مما اضطر الشركة لتطوير أسلوب الإنتاج بالجملة لتلبية حاجة السوق الكبيرة، وسيطرت فورد على سوق السيارات في أمريكا لسنوات، حيث كان ما يقارب نصف سيارات الولايات المتحدة من صناعة فورد.

سلّم هنري فورد في عام 1918 إدارة الشركة لابنه إيدزل فورد الذي استمرت الشركة في عهده بتحقيق النجاحات رغم مرورها ببعض المشاكل، وبعض فترات المنافسة الشديدة في السوق إلا أنها ما زالت حتى يومنا هذا واحدة من كبرى الشركات العالمية في صناعة السيارات.

 

وفاة فورد

حين بدأت صحته بالتراجع، تقاعد هنري فورد في عام 1945، وأوكل رئاسة الشركة لحفيده (هنري فورد الثاني)، وبعد عامين من تقاعده توفّي هنري فورد عن عمر ناهز 83 عاماً؛ نتيجةً لإصابته بنزيف في الدماغ، وكانت وفاته في 7/4/1947 في ديربورن في ميشيغان. وبذلك اختتمت مسيرة هذا الصناعي الكبير، الذي ساهم مساهمة كبيرة في تطور الاقتصاد الأمريكي في النصف الأول من القرن العشرين. ولتنتهي مسيرة شاقة وناجحة لواحد من أبرز مصنعي السيارات في العالم، مسيرة بدأت بفضول طفل محب لتفكيك الساعات وتجميعها!

 

فورد في سطور

ـ كان هنري فورد مناصراً للسلام، إذ كان معارضاً للحرب العالمية الأولى وقام بتمويل سفينة سلام أرسلها إلى أوروبا.

ـ في عام 1936، أسس فورد مع عائلته (مؤسسة فورد)، التي كانت تهدف إلى تقديم منح تعليمية ومنح لرعاية الأبحاث وللتطوير.

ـ يُعتبَر هنري فورد واحداً من كبار رجال الأعمال الأمريكيين الذين ساهموا ببناء الاقتصاد الأمريكي.

ـ لم يكن هنري فورد مقتنعاً بتوظيف محاسبين لديه، فقد كان يرى أنهم لا يساهمون في تطوير الإنتاج وأنهم يُكلّفونه أعباءً مادية.

ـ لم يكن هنري فورد مقتنعاً بنقابات العمال وكان يرى أنها تساهم بشكل كبير في خلق الأزمات المالية في عالم الاقتصاد.

ـ نشر هنري فورد كتاباً استعرض فيه الآثار الضارة الناجمة عن التدخين، في الوقت الذي كان سائداً فيه أنها عادة جيدة.