G20 أوساكا: التمسك بالتجارة الحرة ودور سعودي محوري.. وقمة مرتقبة بالرياض 2020


الرئيس الأمريكي: إنجازاتكم كبيرة.. ولي العهد: نعمل الأفضل لبلدنا وأنجزنا معكم ما يوفر الوظائف والأمن

الرئيس الروسي: رئاسة المملكة لأعمال G20 ستسهم في حل الموضوعات الدولية.. الأمير محمد: اهتمامنا مشترك

شينزو آبي: مستعدون لمزيد من التعاون.. ولي العهد لرئيس الوزراء الياباني: سعيدون بما تحقق

               

 

جدة ـ «التجارة والاقتصاد»

فيما تتطلع المملكة العربية السعودية من خلال رئاستها قمة مجموعة العشرين المقبلة بالرياض في عام 2020، إلى تعزيز التعاون مع شركائها من الدول الأعضاء لتحقيق أهداف المجموعة، وإيجاد توافق دولي حول القضايا الاقتصادية المطروحة في جدول الأعمال، بهدف تحقيق استقرار الاقتصاد العالمي وازدهاره، وطرح القضايا التي تهم منطقتي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، انطلقت رسميًّا، في مدينة أوساكا اليابانية، قمة مجموعة العشرين 2019، بمشاركة ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز.. ورحب رئيس الوزراء الياباني بالضيوف، والتقط الزعماء صورا جماعية.

إلى ذلك، تعد الزيارة التاريخية لولي العهد لكوريا الجنوبية واليابان، وثبة إيجابية لمزيد من العلاقات الثنائية ذات المنفعة المتبادلة بين السعودية وبين البلدين الشرق آسيويين، خصوصا أن السعودية سجلت حضوراً لافتاً في الآونة الأخيرة بشأن معالجة مختلف القضايا المالية والاقتصادية والاجتماعية العالمية من خلال عضويتها في مجموعة العشرين.

علاقات دبلوماسية كبيرة، تعكس مدى أهمية زيارة ولي العهد وما يتخللها من بناء علاقات تعاونية جديدة، في وقت تشهد السعودية إصلاحات اقتصادية ضخمة، في ظل رؤية المملكة 2030، التي تتطلب تحركاً نحو استثمار التقنية والاستفادة من الشراكات الدولية في هذا الجانب.

 

ولي العهد في قمة الـ20

رغم أن أعمال قمة العشرين اختتمت في أوساكا باليابان، إلا أن مشاركة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ونشاطه الكثيف في أروقتها وعلى هامشها، قد أبهرت العالم، خصوصاً تنادي الدول والحكومات لاقتناص فرص اللقاء معه.. كما أنه جذب الأضواء بالكلمة المُسهبة التي خاطب بها الجلسة الختامية. ورأى المراقبون أن ولي العهد نجح باقتدار في كسب قلوب الزعماء بحديثه عن التكنولوجيا الحديثة؛ كالذكاء الاصطناعي وانترنت الأشياء.

وذكرت (بلومبيرغ) أن المعاملة المميزة التي حظي بها الأمير محمد بن سلمان في أو ساكا تجسّد أهمية السعودية لعدد كبير من الدول بما تملكه وبما تقوم به من دور رئيسي في أمن الشرق الأوسط، وأكدت شبكة (إيه بي سي نيوز) الأمريكية أن نشاطات ولي العهد في أوساكا تؤكد -بما لا يدع مجالاً للشك- حفاوة العالم به وبإصلاحاته وقيادته وخطته لانتشال السعودية من وهدة الاعتماد على مداخيل النفط وحدها.

وكان ولي العهد قد التقى رئيس وزراء اليابان شينزو آبي في أوساكا، الذي رحب به، معرباً عن شكره للأمير محمد على مشاركته في أعمال قمة قادة دول مجموعة العشرين في أوساكا والمساهمة في إنجاحها. مشيداً بما تشهده المملكة من تقدم وفق رؤية المملكة 2030، لافتاً إلى حرص حكومة اليابان واستعدادها من خلال القطاعين العام والخاص لتقديم المزيد من الجهد والتعاون مع المملكة، وأبدى استعداد حكومته للتعاون في سبيل إنجاح أعمال قمة مجموعة العشرين التي ستستضيفها المملكة. وقال «سنعمل سوياً للتحضير لقمة العشرين في 2020م في السعودية»، ملمحاً إلى أن الجميع سعيد بما تحقق في السنوات القليلة الماضية من تقدم كبير في مجالات التعاون الثنائي بين البلدين. وأكد ولي العهد، من جهته، أن العلاقات بين المملكة واليابان تاريخية، وتعد اليابان دولة عزيزة على قلوب كل السعوديين. وأعرب عن شكره له على حفاوة الاستقبال والترحيب، وعلى إدارته الناجحة للقمة.

بعد ذلك، جرت مناقشة آفاق التعاون بين البلدين الصديقين وفق الرؤية السعودية اليابانية 2030، وبخاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والثقافية وسبل تعزيز العلاقات الثنائية، كما تم بحث مستجدات الأحداث في المنطقة.

وفي ختام قمة العشرين، شدد رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، في مؤتمر صحافي، على أهمية التجارة الحرة بين الدول. وقال إن قادة مجموعة العشرين أكدوا بشكل واضح الحاجة إلى تجارة حرة وعادلة و«غير تمييزية». مشيراً إلى أن «الاقتصاد العالمي لا يزال يواجه مخاطر الهبوط والتراجع مع استمرار التوتر التجاري». وبين أن «قادة مجموعة العشرين اتفقوا على ضرورة تعاضد وتكاتف الدول الأعضاء من أجل إطلاق عجلة نمو اقتصادي عالمي قوي».

 

ترامب: أعتز بصداقتكم

بحث ولي العهد رئيس وفد المملكة المشارك في قمة قادة دول مجموعة العشرين الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب، في مدينة أوساكا اليابانية، التنسيق المشترك تجاه القضايا ومستجدات الأحداث الإقليمية وموقف البلدين منها والجهود المبذولة تجاهها، وجرى تبادل الأحاديث حول علاقات الصداقة التاريخية بين البلدين.
وأعرب ولي العهد خلال الاجتماع، عن شكره وتقديره للرئيس الأمريكي على مشاعره الترحيبية، وقال «نحن نحاول أن نعمل الأفضل لبلدنا السعودية، وهي رحلة طويلة، وإن عملنا الكثير خلال السنوات القليلة الماضية، نحتاج إلى عمل المزيد». وأضاف: «قمنا بالعمل معكم وأنجزنا العديد من الإنجازات العظيمة على الصعيد السياسي، والعسكري، والاقتصادي، بشكل خاص وبشكل غير مسبوق في الماضي، وأعتقد أن هذا الأمر سيسهم على مستوى نمو الناتج المحلي الإجمالي وفي توفير الوظائف والأمن في كلا البلدين، ونأمل في عمل المزيد».

وكان الرئيس ترمب عبر في مستهل الاجتماع عن اعتزازه بصداقة ولي العهد، مشيداً بالإنجازات الكبيرة التي حققها للمملكة، وبخاصة الجهود في سبيل مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه. وتطرق إلى العلاقات التجارية والاقتصادية، والعسكرية، بين أمريكا والمملكة وما تحققها من مصالح مشتركة للبلدين، واصفاً إياها بالرائعة.


بوتين: علاقاتنا متطورة

وبحث ولي العهد في اجتماعه أمس في أوساكا اليابانية، مع رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين، مجالات التنسيق المشترك، خصوصا ما يتعلق بالتبادل التجاري والاستثمار، والتأكيد على أهمية استمرار التعاون في المجال النفطي.
وأكد ولي العهد أن البلدين الصديقين يعملان على الكثير من الموضوعات وإنجازها لمصلحة البلدين والشعبين، ونأمل أن تتكلل هذه الجهود بالنجاح.

وأبرز ما تشهده العلاقات السعودية - الروسية في السنوات القليلة الماضية من تطور كبير في المجالات كافة، خصوصا السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية.

من جانبه، عبر الرئيس الروسي في الاجتماع، عن سروره بلقاء ولي العهد، ومناقشة الموضوعات الثنائية والقضايا الإقليمية ذات الاهتمام والعمل المشترك.

ورحب باستضافة المملكة لقمة دول مجموعة الـ20 القادمة، معرباً عن ثقته بأن رئاسة المملكة لأعمالها ستسهم في حل الموضوعات التي تحظى باهتمام دولي. وأكد الرئيس الروسي دعم بلاده للمملكة لإنجاح أعمال قمة مجموعة الـ20 القادمة.


تعاون واستثمارات مع القادة

عقد ولي العهد في مدينة أوساكا اليابانية، لقاءات مع عدد من قادة ورؤساء الدول المشاركة في مجموعة الـ20، ناقش خلالها القضايا الإقليمية وآفاق التعاون المشترك.

وبحث ولي العهد مع رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة تجاهها. كما بحث خلال لقائه رئيس الأرجنتين ماوريسيو ماكري، آفاق التعاون بين المملكة والأرجنتين، وسبل تطوير علاقات التعاون بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الصديقين. وبحث مع رئيس البرازيل الاتحادية جايير بولسونارو، علاقات التعاون بين المملكة والبرازيل، وأهمية تطويرها وتعزيزها، في المجالات كافة. واستعرض ولي العهد مع رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، سبل زيادة الاستثمارات السعودية في جنوب أفريقيا، والتعاون في مجال التصنيع العسكري. وبحث مع رئيس إندونيسيا جوكو ويدودو، آفاق تعزيز وتنمية العلاقات بين البلدين وبخاصة في المجالات الاستثمارية. وناقش خلال لقائه رئيس مجموعة البنك الدولي ديفيد مالباس، مجالات التعاون مع البنك بما في ذلك استعدادات المملكة لاستضافة قمة مجموعة دول العشرين القادمة، إضافة إلى دعم المملكة للمشاريع التي يقوم بها البنك في الدول الأكثر حاجة. كما استعرض ولي العهد، خلال لقائه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مجمل الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية وموقف البلدين الشقيقين منها.

 في غضون ذلك، شارك ولي العهد رئيس وفد المملكة المشارك في أعمال القمة، الأمير محمد بن سلمان، قادة ورؤساء وفود الدول في القمة، في جلسة مصاحبة بعنوان: «تمكين المرأة اقتصاديًا». وتم خلال الجلسة تقديم عدد من التقارير الخاصة بالمنظمات الدولية حول الجهود المبذولة في هذا الشأن.

وتطرق المتحدثون خلال الجلسة إلى أبرز الجهود في سبيل دعم المرأة اقتصاديا وأهمية ذلك في رفع الناتج القومي للدول، وكذلك ضرورة التعاون مع الدول الأقل اقتصاداً في سبيل محو الأمية التقنية للمرأة، بالإضافة إلى التدريب المهني، وريادة الأعمال للسيدات، وزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل، وإيجاد فرص عمل متساوية.

   

متحف هيروشيما

زار ولي العهد الأمير محمد بن سلمان متحف هيروشيما التذكاري للسلام. وتجول في أرجاء المتحف، حيث شاهد عرضاً مرئياً لمدينة هيروشيما قبل القصف بالقنبلة الذرية، وإبان قصفها بالقنبلة في عام 1945، وما خلفته من دمار شامل. كما شاهد صورا تبين تاريخ مدينة هيروشيما في السابق وخلال الحرب العالمية الثانية، وبعد القصف بالقنبلة الذرية، وكذلك معلومات عن العصر الذري والجهود من أجل السلام الدولي، ونماذج توضح الأضرار التي لحقت بالمدينة، وبعض الشواهد المادية مثل الملابس والساعات، والأمتعة الشخصية الأخرى التي كان يرتديها ضحايا القنبلة، إضافة إلى الحياة في المدينة بعد تطورها.

عقب ذلك، توجه ولي العهد إلى صالون المتحف، حيث التقى إحدى الناجيات من القنبلة التي سردت له مشاهداتها قبل وأثناء وبعد القصف بالقنبلة الذرية، كما وقع في سجل زيارات المتحف.