«إكسون»: الحاجة إلى النفط والغاز ستبقى لعقود مقبلة


يقول دارين وودز «أسلوبي الشخصي هو أنني أعتقد أن الحوار البنّاء أمر جيد، إنه أمر صحي. لا أمانع أن يتم الاعتراض على ما نفعله وعلى السبب الذي يجعلنا نفعله». من الصعب تخيل أي من الشخصين اللذين كانا سلف وودز في منصب الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل، لي ريموند وريكس تيلرسون، وهو متحمس بإخلاص لأهمية «المشاركة، والمناقشة، والمناظرات».

لكن عندما أصبح وودز الرئيس التنفيذي في بداية العام الماضي، تولى مسؤولية الشركة وهي في وضع أضعف عما كانت عليه من قبل. تحتاج (إكسون) الآن أكثر من قبل إلى تفسير ما تفعله، ويقول وودز «إنه ملتزم بذلك».

قال لـ(فاينانشيال تايمز)، «الطريقة التي تحقق من خلالها أقصى استفادة من الناس وطريقة الوصول إلى أفضل الحلول وأفضل الأفكار هي من خلال المشاركة في نقاش بناء مع مجموعة متنوعة من الآراء والأفكار».

«أعتقد أن هذا بالتأكيد شيء أدين به على وجه الخصوص لمساهمينا. إذا كانت لديهم مخاوف مشروعة، فعندئذ أريد أن أقدم لهم الإجابات المشروعة».

الرسالة الأساسية لم تتغير. تؤمن (إكسون) بأن النفط والغاز سيكونان جزءاً حيوياً من مزيج الطاقة العالمي على مدى عدة عقود مقبلة، وتخطط لتكون واحدةً من أكثر الشركات المنتجة كفاءة لتلك الموارد والمنتجات المصنوعة منها. لكن وودز أجرى في أول 18 شهرا له سلسلة من التغييرات أشارت إلى تحول عميق في الطريقة التي تتواصل بها الشركة.

في أيام المجد في (إكسون)، كان بوسع قادتها أن يتخذوا موقفاً استبدادياً حتى في التعامل مع الحكومات ومساهمي الشركة أنفسهم. منذ أن تولى تيلرسون منصبه في بداية عام 2006، ارتفعت أسهم الشركة 38%، وهو أداء أدنى بكثير من أداء مؤشر ستاندرد آند بورز 500، الذي ارتفع أكثر من الضعف خلال الفترة نفسها.

في غضون ذلك، في عام 2015، وقعت كل حكومة في العالم تقريباً على اتفاقية المناخ في باريس، وتعهدت بمعالجة خطر الاحتباس الحراري عن طريق فرض قيود على الوقود الأحفوري، إلى جانب إجراءات أخرى.

قال وودز «إنه ملتزم بالتأكد من استجابة (إكسون) للعالم المتغير.. نحن نمارس هذا العمل منذ 135 عاماً. لن تحقق النجاح في هذا النوع من الإطار الزمني ما لم تكن منتبها إلى المكان الذي يتطور فيه المجتمع، وإلى أين يتجه الطلب».

ويشمل ذلك الاعتراف بالنداءات من الحكومات والمستثمرين والزبائن للتصدي لخطر تغير المناخ. وقال وودز «إنهم يريدون الاستمرار في الحصول على الطاقة، لكنهم يريدون الحصول على طاقة ذات انبعاثات أقل. حسنا، أنا أفهم هذا».

موقفه بشكل عام شبيه بموقف تيلرسون، الذي قبِل الإجماع العلمي على تغير المناخ وحرّك دعم (إكسون) وراء اتفاق باريس. غير أن وودز ذهب أبعد من ذلك في تسليط الضوء على الاستراتيجيات اللازمة للتصدي لمخاطر المناخ، بما في ذلك مبادرة أطلقت في (مايو) لخفض تسرب غاز الميثان، وهو غاز قوي من غازات الدفيئة، من عمليات الشركة.

وعمل وودز أشياء أكثر من أجل مناقشة المخاطر المناخية مع المستثمرين. ففي (فبراير) نشرت (إكسون) تقريرها الأول الذي يتناول التأثيرات المحتملة لسياساتها على إبقاء الزيادة في درجات الحرارة العالمية منذ ما قبل الثورة الصناعية عند درجتين مئويتين فقط، بعد تصويت الأغلبية لمصلحة هذه الخطوة في الاجتماع السنوي لعام 2017. وفي أواخر العام الماضي قررت الشركة السماح لكبار المساهمين بالاجتماع مع أعضاء مجلس الإدارة، ما أدى إلى إنهاء قيود كانت لا تحظى بشعبية لدى المستثمرين.

قال وودز «كان هناك إحباط لفترة من الوقت بشأن إمكانية اللقاء. إلى الحد الذي يهتم فيه الناس بالاستثمار في هذه الشركة ويريدون فهمها، لدي التزام بمساعدتهم على ذلك».

ولاحظ أن انفتاحه على المشاركة لقي «استقبالا حسنا جدا» من قبل أطراف مهتمة تراوح بين كبار المستثمرين، مثل (بلاك روك) و(ستيت ستريت) إلى الفاتيكان. وكان أحد قادة صناعة النفط الذين حضروا المؤتمر حول الطاقة والمناخ الذي استضافه البابا فرانسيس في الشهر الماضي.

وعن هذا اللقاء قال وودز «في أغلبه كان حوارا بناء للغاية مع الفاتيكان. كانت لدينا مجموعة متنوعة للغاية من الأشخاص، وجلسة مغلقة للغاية جرى فيها الحديث بشكل بناء حول هذا التحدي».

وأضاف أن «الأفكار الخاصة بمنتدى مستمر من أجل الحوار بين صناعة الطاقة والمستثمرين والفاتيكان ما زالت قيد التشكل». وتابع «أعتقد أن هناك اعترافاً بأن كثيرا من الأطراف تعمل بشكل بناء في المجالات التي يمكن أن تسهم فيها في معالجة هذا الخطر. أعرف أنني أستطيع التحدث نيابة عن شركتنا، ونحن نفعل ذلك بالتأكيد».

وفي مؤشر آخر على التحول في موقف (إكسون)، قالت الشركة في وقت سابق من هذا الشهر «إنها ستقطع العلاقات مع مجلس التبادل التشريعي الأمريكي»، وهي مجموعة من المشرّعين في الولايات تعمل على الحد من القيود المفروضة على الشركات وتعارض «الأهداف الرؤيوية غير العملية» لمعالجة تغير المناخ. لا تختلف وجهة نظر (إكسون) حول العالم كثيرا عما كانت عليه في عهد تيلرسون. على وجه الخصوص، توقعها الأساسي هو أن الطلب العالمي على النفط سيستمر في الارتفاع، ما يبرر الاستثمار في العرض الإضافي. وقبل وودز بفكرة أن الطلب على البنزين للمركبات الخفيفة قد يصل إلى الذروة ثم يتراجع في النهاية، في الوقت الذي تصبح فيه السيارات أكثر كفاءة، وتحصل السيارات الكهربائية على حصة متزايدة من السوق. لكن الطلب على النفط من أجل النقل الثقيل والبتروكيماويات ليس من السهل استبداله.

وقال «الواقع اليوم هو أننا لا نحتاج إلى وقود كثيف بالطاقة من أجل النقل التجاري: الطيران ووسائل النقل الثقيل (...) لذلك هذا ما نضعه في توقعات الطاقة لدينا».

ما تغير هو أن وودز يتحدث الآن بشكل أكثر صراحة عن المخاطر المحيطة بهذه التوقعات. فإذا بدأ الطلب على النفط في الانخفاض بسرعة أكبر مما تتوقعه (إكسون) حاليا «فمن الأفضل أن تكون أكثر الموردين كفاءة في السوق، لأنه سيكون هناك طلب على مورد ذي كفاءة».

وإذا كانت هناك بعض الفتوحات التكنولوجية غير المتوقعة في مجال الطاقة، فإن الانتقال إلى ذلك سيصبح المعيار العالمي الجديد وسيستغرق بعض الوقت «وهذا الوقت يمنح الشركات التي مثل شركتنا التي تعتمد على التكنولوجيا فرصة للتطور والمشاركة في الأمر».